السيد عباس علي الموسوي
311
شرح نهج البلاغة
ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ) وكذلك نبهّ إلى أنه سبحانه لو أعطى أنبياءه ما أعطى من القوة القوية التي لا يبلغها أحد وعزة لا ذل فيها ولا ظلم وملك واسع تسعى إليه الرجال وتطلبه الزعماء لو أعطاهم ذلك لترتب عليه أن كل الناس أسرعت مستجيبة لهم لأن أمنياتهم تتحقق في ظل الأنبياء وعندهم ولم يستكبر عن الاستجابة لهم أحد ولآمنوا أيضا بما جاء به الأنبياء إما رغبة بما عندهم من الدنيا أو رهبة وخوفا من سطوتهم وقوتهم وعندئذ تفسد النيات وتشوبها الشائبات ، تصبح النيات مشتركة نية من آمن عن رغبة أو رهبة ونية من آمن بحق وعن صدق لأن الحق مع الأنبياء . وكذلك أصبحت الحسنات مقتسمة أي الإيمان مقتسم بين اللّه وبين المنافع والفوائد . . . ( ولكنّ اللّه سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة ، لا تشوبها من غيرها شائبة وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ) وإن اللّه لم يعط الأنبياء القوة والسلطان والعزة والملك إلا لأجل أهداف سامية يريدها من هذا الإنسان إنه لم يعطها إلا ليكون الاتباع لرسله والإيمان بهم من حيث إنهم سفراء من عند اللّه ، والتصديق بكتبه المنزلة عليهم لأنها كتب الوحي والهداية والإرشاد وأن يكون الخشوع لوجهه وحده دون غيره والاستكانة لأمره أي الاطمئنان والثقة بأمر اللّه وحده ، وأن يكون الاستسلام لطاعته دون قيود أو شروط أو منافع وفوائد وأموال وثمرات ، أرادها سبحانه كلها أمورا خالصة له خاصة به لا يشركه أحد من خلقه بها ولا تختلط بها شائبة رهبة أو رغبة ثم بيّن أنه كلما كان الاختبار أعظم وأكبر كانت المثوبة والأجر أعظم وأكثر لأن من امتحنه أكثر كان إيمانه أقوى وصاحب الإيمان الأقوى له الأجر الأكثر . . . الكعبة المقدسة ألا ترون أنّ اللّه ، سبحانه ، اختبر الأوّلين من لدن آدم صلوات اللّه عليه ، إلى الآخرين من هذا العالم ، بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا